فجأة وجدت نفسها في سط الصحراء تكاد تهلك من الظمأ والجوع يقطع امعاءها ، والظلماء التي اسدلت استارها اشعرتها بخوف رهيب
ولم تكن الظلماء وحدها ما يخيفها بل كان صت الذئاب تعوي فحيح الثعابين يخترق اسماعها
خوفها يفوق كل شيء بداخلها كلما شعرت بانفاس تقترب منها حسبتها وحوش ستفتك بها ، مع كل نسمة تمر بها
يرتجف جسدها خوفا وهلعا ان تكون هذه حركة ذئب او افعى ، كل الاصوات حولها ترعبها
حتى اصوات الرياح لم تكن عيناها ترى سوى الظلماء رغم ان الشمس تتوسط السماء لم تسمع اذانها صوت الطيور
القادم من الاحة القريبة التي شردت عنها لعلها اذا وصلت الى مسامعها استطاعت ان تهتدي وتعود الى موطنها
لم تسمع صوت خرير الماء في الواحة الخضراء ولا تشعر بنسمات الهواء القادمة منها، لم تسمع من النداءات الا عويل
الذئاب وفحيح الثعابين ،كان صوت تغريد الطيور في ذهنها دقات طبول تعلن الحرب على قلبها الرقيق،
كانت الوان الفراشات في اعينها رايات جيوش تتفذ للهجوم عليها .
ركضت باقصى ما يمكنها لم تكن تدري اين تذهب حتى تفر من اصواتمخاوفها ،من اصوات النعيم الذي خالته جحيما
عن الامان الذي ظنته الخوف عن الحب الذي خالته العذاب.
وهي في ذعرها تركض اقترب منها شخصان يجريان نحوها اقتربا اكثر فاكثر كان احدهما عن يمينها
الاخر عن يسارها
لم تميز من منهما حبيبها فكلاهما ينادي في لهفة
"عودي يا حبيبتي"
هربت من كلاهما جرت اسرع اسرع كان صوتهما رغم ذلك منها يقترب كانوا يلاحقونها باصرار العاشقين
نظرت إلى عيونهم فلم تميز من بينهم اعين حبيبها ، فالخوف بداخلها اقف كل حواسها واصابها بشل تام
الخوف يدمرها.فكرت قليلا فنظرت يمينا فلم تجد سوى بقيى الصحراء.....ممتدة ، محرقة، رغم ظلامها
ونظرت عن شمالها فظنت السراب ماءا والعدو صديقا والصديق عدوا
هرولت نحو داعيها "حبيبتي "
ظنت انه حبيبها فهو يدعوها حتما إلى النجاة وها هي ترى الماء من بعيد واضحا جليا فركضت إليه مسرعة
و الاخر يهتف بها
" لا يا حبيبتي عودي...لا تذهبي إليه"
وصلت إلى من ظنته حبيبها وارتمت بين زراعيه واغلقت عيناها المجهدة فحملها بين زراعيه على جواده وسار بها نحو السراب
نحو الوهم الذي خالته واقعا
وبعدما ارتاحت من عناء الرحلة ومشقة الضياع في الصحراء ، فتحت عيناها لتجد نفسها بين احضان شيطان
ولمست بوجهه يدها فاحترقت هنا فقط ادركت انها عمياء
هنا فقط ادركت ان الخوف الذي شملها اعمى ابصارها وزيف احساسها
حاولت ان تفر منه لكنه اطبق على زراعيها قائلا
" الى اين ايتها الحمقاء"
"إلى حبيبي فلست انت من احب .....لست انت"
فضحك بصت اهتزت له جوانحها وارتجف له قلبها واشار إلى السراب قائلا
" اهذا ما ظننتيه ماءا وهذه هي الجنة في ناظريك"
وضحك عاليا
" يالك من حمقاء"
جذبها من يديها ودفعها امامه إلى ارض واسعة جرداء لا زرع فيها ولا ماء تحرق الشمس رمالها وتكويه بنارها واعتلى جواده وتركها فصاحت قائلة
" ياهذا اهنا ستتركني"
قال
"نعم فهذا جزاء الجبناء"
قالت له
"فمن انت"
قال انا الذي يرحم البشر من غباء الضعفاء
وجرى بعيدا عنها وسمعت عويل الذئاب حقيقة هذه المرة والتف حولها قطيع الذئاب واقتربت انيابهم من جسدها
فصرخت وصرخت وصرخت
"حبيبي اين انت اين انت حبيبي........."
وفجأة هزتها يد رفيقة وافاقت على كلمات
" بجوارك منذ امد لا تريني تحدقين في السراب ولا تبصريني فغلبك النوم فاخبريني عما رايت وحدثيني"
قالت له
" رأيت كم كنت انا حمقاء حين تركتك ووحدي احدقت في الظلماء فخذني إليك فما علمت لي حبيب سواك
سحقا للخوف الذي اعماني حمدا لرب السماء الذي اراني مسواي قبل الفناء"